RACHAYA AL FOUKHAR - LEBNAN
Introduction
General Info
Rachaya around the world
Rachaya in media
Photo Album
News

تقديم
معلومات عامة
العائلات الريشانية واصولها
تاريخ وحكايات
شهداء راشيا الفخار
رجالات من راشيا
History of Saint Georgious church
Christmas Choral 2006

Contact Us
Links

Search the site

Admin
تاريخ وحكايات
         

في ما يلي بعضا من التاريخ الشعبي الذي دونته نقلا عن المرحوم ابو حنا, او عازار زغيب وذلك خلال الفترة الممتدة ما بين 1987 و 1990 خلال اقامتي في البلدة, وصدف ان كان منزلنا مجاورا لمنزل آل زغيب وتحديدا العم ابو حنا وهكذا كثيرا ما كان يلتقي جدي لوالدتي جريس رزق - ابو نقولا, مع ابو حنا على السطيحة امام الباب ويتجاذبا اطراف الكلام والذكريات , ومما اذكره ان جدي ابو نقولا كان قليل الكلام وكان يكتفي بالاصغاء الى ابو حنا جيدا ويتدخل في اماكن معينة اما للتصحيح او للاضافة الى ما يقوله ابو حنا ويرويه من اخبار سالفة.

   

بداية الامر اكتفيت بالاستماع الى ابو حنا التسعيني وصوته الذي "يقدح قدحا" متنقلا ما بين رواية تاريخية واخرى وقصص لا تنتهي اين منها براعة القصصيين المشهورة, ثم ادركت ان  ما يرويه لي سيصبح طي النسيان ويذهب مع الراوي ما لم يبادر احد ما الى حفظ ما يرويه ابو حنا, وهكذا اتفقت معه على استعمال ألة التسجيل وهذا ما كان وعقدنا سلسلة جلسات افرغتها في ما بعد الى الورق وأحتفظت بها في مكتبتي الصغيرة في راشيا, وكان لوالدتي ام بطرس الفضل في حفظ هذه الاوراق والعناية بها خصوصا في كل ما مرت به البلدة واليوم بعد مرور عشر سنوات انشر ما سمعته عن لسان ابو حنا من مرويات تاريخية وآمل ايضا ان يعمل كل من يملك معلومات مماثلة على ان يزودنا بها عبرة للاجيال والتاريخ.

ختاما تحية الى روح ابو حنا وابو نقولا وكما يقول المثل :"من ليس لديه كبير فليشتري كبير".

الحرب العالمية الثانية

   

سألت ابو حنا في جلسة مسائية مرة ان يخبرنا عن الحرب العالمية الثانية وما كان من امرها في منطقتنا وبلدتنا وهو الذي عاصرها متزوجا وأبا لعائلة من الاطفال, تنحنح قليلا على عادته وبعد تفكير قصير ما خانته الذاكرة واليكم الحكاية:

"تمركز فرنسيو فيشي في بلدتنا وتساندهم وحدات من الجنود اللبنانيين والسوريين والشركس. وكان من بين الجنود اللبنانيين كتيبة الخيالة الثانية بقيادة الملازم اول جوزف سمعان, والرقيب فؤاد حداد واتخذت الفرقة اللبنانية مقرا لها في كنيسة مار جرجس للروم الارثوذكس بسبب موقعها المشرف.

اشتعلت المعركة عندما هاجمت القوات الاوسترالية  البلدة من ناحية الخندق (الجنوب الغربي) وصعدت الياتهم عبر طريق الخلة – كروم العين حيث دارت معركة كبيرة عند بيت فارس عطوي اول البلدة, انهزم على اثرها الفرنسيون وهربوا مع حلفائهم في اتجاه غابة السنايبر شمالا, وفي اتجاه البيادر الشمالية  وغابة الحمى وتعرضوا اثناء انسحابهم لنيران القوات الاوسترالية فقتل ثمانية من الشركس عند محافر بيت صليبا, فيما وقع عدد لا بأس به من الفرنسيين اسرى وقتلى في كمين نصبه الاوستراليون للقوات المنسحبة عند صنوبر راشيا الفخار وكان يرافق القوات الفرنسية المنسحبة احد ابناء بلدة الخريبة نمر دخل الله.

امضى الاوستراليون والانكليز يومهم في البلدة ورحب بهم الاهالي املا بأن الحرب انتهت وخصوصا انهم لم يكونوا قد اعتادوا معارك الكر والفر تجري بين البيوت والمنازل, ولكن ما كادت الشمس ان تغرب حتى انسحب الحلفاء جنوبا في اتجاه بلدة الماري وتقدمت القوات الفرنسية مجددا لتحتل البلدة انطلاقا من مواقعها في بياضة حاصبيا. وبدأت القوات الفرنسية فور عودتها بأضطهاد الاهالي واهانتهم بتهمة انهم تعاونوا مع قوات الحلفاء والانكليز وساعدوهم وكانوا السبب في هزيمة القوات الفرنسية" .

وقطع ابو حنا الحديث عن اخبار الحرب في راشيا ليروي ما جرى في بلدة أبل السقي المجاورة حيث قتل الفرنسيون سبعة من شبابها المسيحيين بتهمة سرقة السلاح من المعسكر الفرنسي الذي كان قائما هناك, اضافة الى المشاركة في اطلاق النار على الفرنسيين اثناء انسحابهم.

واضاف  :"سرقت هذه الاسلحة فعلا لكن السارق ليس مسيحيي ابل السقي والعلم عند الله, وكان من بين الشباب الذين تقرر اعدامهم ابن ملحم خليل من الفرديس, الذي ادعى الموت عند اطلاق النار عليهم بواسطة فرقة الاعدام وانبطح ارضا لا يتحرك مثل الاموات وهكذا نجا وعاد ليخبر عما جرى مع رفاقه.  وقعت هذه الحادثة خلال شهر حزيران 1941  واثارت غضب الفرقة اللبنانية التابعة للجيش الفرنسي ومشكلات كبيرة بين الجانبين, ولاحقا قام المقدم زهران يمين قائد الفوج الاول من الجنود اللبنانيين بتوجيه اللوم الى القائد الفرنسي في المنطقة المقدم آوزيل متهما اياه انه مجرم سفاح يقتل المدنيين العزل.

كان المقدم أوزيل مسؤولا عن هذه المجزرة فقد ارسل دورية فرنسية اعتقلت الشبان الذين اعدموا وكان منهم ايضا خليل الجزيني واخر من عائلة الصايغ".

وبالعودة الى ما جرى في راشيا روى ابو حنا :

اراد الفرنسيون الانتقام من اهالي راشيا اسوة باهالي ابل السقي لكن الاوامر صدرت من القيادة الفرنسية بعدم التعرض للمدنيين (السيفيل) لكن الفرنسيين والشركس استمروا في مطاردة المتعاونين مع الحلفاء ومنهم مخايل عرنا وزكي ناصيف وغيرهم من  الذين اتهموا بمساعدة الاوستراليين على الانسحاب من راشيا الى الماري.

اعتقل ابو حنا مع كثر من الاهالي واقتيدوا الى شرق البلدة مع الصبية والاولاد وسخروا في العمل على دفن القتلى الفرنسيين والشركس

وروى :"دخلوا علينا ونحن مجتمعين في كنيسة الروم الارثوذكس واخذوا يعتقلوننا جميعا دون استثناء فأخذت أم فارس دعبوس تصرخ وتولول, "حرام تاخدوا الولاد الزغار حرام عنا عيال", لكنهم لم يهتموا لها, في هذا الوقت حضرت فرقة من 120 جنديا لبنانيا من بلدة المية  ومية الى امام الكنيسة وشاهدت ما يجري لكنها لم تحرك ساكنا, وانا شخصيا اكلت قتلة مرتبة بحجة نعيم الخوري الذي كان يضع حطة وعقال على رأسه كما كنت أفعل, وكان الفرنسيون يبحثون عنه وعن زكي ناصيف والاخير يحمل الجنسية الكندية, بتهمة التعاون مع الانكليز.

بعد ان ضربوني اخذوني للتفتيش عن الرجال الأخرين فوجدنا شحادة طانوس مختبئا, وأسعد منصف وغيرهم ثم انتقلنا الى الحمى وعملنا في السخرة على دفن القتلى الفرنسيين والشركس قرب نبعة بيت السيار, وعند بيدر بيت رؤوف بو صبحة. (وبعد انتهاء الحرب عاد الفرنسيون واخذوا بقايا الجثث ووضعوها في صناديق خشبية).

لم تنتهي الحرب بعودة قوات فيشي الى البلدة فقد عمد بعض المتعاونين مع الفرنسييين من اهالي القرى المجاورة الى اتهام الريشانيين بأحراق جثث الجنود الفرنسيين والشركس في افران الفخار, وعمت الاشاعة في المنطقة ووصلت الى الفرنسيين الذين قرروا اعتقال كل مخاتير القرى والبلدات رهائن لديهم كي لا يعمد الاهالي الى الانتفاض على الفرنسيين. وهكذا توجهت فرقة فرنسية الى منزل المختار ابو سعيد طانوس وضربوه بالمسدس على رأسه لأنه استقبل الأوستراليين في منزله. وعندما ارادوا اخذه تقدم حفيظ خليل (الزغير) بدلا عنه لكن الفرنسيين لم يكتفوا برهينة واحدة فأخذوا شحادة متري ايضا نيابة عن المختار.

اما في بلدة الفرديس المجاورة فقد أخذوا وكيلا عن المختار المدعو حسن عجاج.

انتهينا من دفن القتلى وعدنا الى البلدة على أمل ان تنتهي اعمال السخرة ولكن ما كدنا ان نصل الى قرب منزل هاني حردان حتى اخذونا للسخرة عند منزل نعمة الله زخور حيث كانت تتمركز قيادة القوات الشركسية التي كانت قد سرقت كل الدجاج في البلدة لصالح الضابطان مصطفى وكمال وسخرا أم مخول (جدة مشهور حردان) حشو الديوك والدجاج. ولكثرة ما اعجب الضباط الشركس بعملنا فقد طلبوا منا ان نشاركهم الطعام وامام رفضنا اصر الضابطان عليي ان آكل بالقوة.

في هذه الاثناء كانت ام حنا والاولاد مختبئين عند منزل البديوي في اول البلدة قرب العين, لكن الجنود الفرنسيين ارعبوا الاهالي اثناء التفتيش عن زكي ناصيف فهربت ام حنا والاولاد وبيرتا زوجة جريس الفرديس الى بيت الحاج أسعد زغيب.

القى الفرنسيون القبض على زكي ناصيف وقرروا اعدامه فورا وجرى تكليف جنديان ارمنيان تنفيذ حكم الاعدام في حقه بعيدا عن البلدة لكن الجنديان اشفقا عليه وسمحا له بالهرب وهذا ما كان اذ ذهب الى الماري والتحق بقوات الحلفاء.

وفي هذه الاثناء حضرت قوات من الدرك الفرنسي وطلبت من المختار ابلاغ الاهالي منع التجول بعد الساعة الخامسة فكان ان التبس الامر على ابراهيم يوسف عضو المجلس الاختياري وقال للاهالي ان الفرنسيين طلبوا من الاهالي ان لا يبقى احد منهم في البلدة بعد الساعة الخامسة. فهربت الاهالي زرافات وقمت انا ونعمة الله زخور وحليم حردان وعائلاتنا الى الفرديس ونمنا تلك الليلة هناك في منزل ابراهيم الضاهر. واثناء الليل شعرنا بحركة مريبة فقالت زوجة حليم حردان (ام رامز) ان ثمة شيئا ما يحصل ويجب ان نعرف ماذا يجري.

خفت من الاسوأ وخرجت مع ابو رامز الى امام البيت فوجدت ابناء الفرديس يأخذون البنادق من الفرنسيين ويعطونهم ثيابا مدنية بدلا منها, وأخبرني مضيفنا ابو خليل :"ما في شي عليكم بيتخبى عمنبدل السلاح بالثياب".

وبالفعل كانت القوات الفرنسية تهرب امام قوات الحلفاء التي تقدمت تلك الليلة من مواقعها في اتجاه راشيا والفرديس وكان الفرنسيون والشركس يهربون ويبدلون ثيابهم العسكرية وبنادقهم بثياب مدنية.              

هرب بعض الاهالي ايضا الى كفرشوبا وبلدة جباثا السورية حيث اجارهم زعيم البلدة اسعد العاصي وابنه شاكر لكن المدعو علي زيدان من كفرحمام قام ولغاية في نفسه باثارة اهالي كفرشوبا وجباثا على اهالي راشيا قائلا:"كيف تستضيفونهم وهم الذين احرقوا جثث الشركس في الآتون". وهكذا هرب الاهالي من جديد الى مواقع الجنود الاوستراليين في الماري والمجيدية.

لم تطول مدة الهدوء الا بضعة ايام فقد هاجم الحلفاء قوات فيشي انطلاقا من مواقعهم في بانياس السورية ووصلت طلائع قواتهم الى برج الملوك والقليعة ومرجعيون التي وقعت فيها معركة كبيرة تلاحم الطرفان بالسلاح الابيض قرب مطرانية مرجعيون, وبعد سيطرة الحلفاء على مرجعيون نصبوا مدفعية فيها واخذوا يقصفون الفرنسيين المتمركزين في راشيا وحاصبيا الا ان بدأ الهجوم الكبير على الفرنسيين من كل المحاور واخذوا في التراجع واستمر نزوح اهالي راشيا الا ان تأكدوا من وصول قوات الحلفاء الى مدينة الدامور وحسمها الوضع في لبنان لصالح الحلفاء .

 

انتشار الحزبية الشيوعية في راشيا

   

اشتهرت راشيا بأنقسام ابنائها بين الحزبين الشيوعي والقومي الأجتماعي, وتبوأ عدد من ابناء راشيا مراكز متقدمة في الحزبين, كما دفعت البلدة احيانا ثمنا خلافات الفريقين والتي لم تكن في جوهرها الا خلافات عائلية وشخصية كما جرت العادة في كل القرى والبلدات اللبنانية. ولكن ما هي قصة دخول الحزبية الى راشيا فهذا ما يجهله كثر ويروي ابو حنا قصة انتشار الحزب الشيوعي في البلدة:

اول المنتمين الى الحزب الشيوعي في منطقة مرجعيون – حاصبيا كانوا ماير مسعد من مرجعيون, وجاره سلام الراسي من ابل السقي ثم كرت السبحة.

اما اول شيوعي في راشيا فكان رؤوف الغريب الذي كان يتعرض للأنتقادات من مناوئيه الذين كانوا يقولون عنه :"أنه يريد ان يتقاسم كل شيء حتى انه يريد ان يتقاسم زوجته شراكة مع الاخرين بسبب مبادئه الاشتراكية".

وهكذا لم يتمكن رؤوف الغريب من اقناع أي كان في راشيا بالانضمام الى الحزب الشيوعي الى ان وقع الخلاف بين المختار مسعود مراد والقوميين  الذين اصروا على خلعه من كرسي المختار, وطلب منه نواف حردان وفارس المعلولي ذلك رسميا وابلغوه ان عليه ان يستقيل, لكن مسعود مراد رد عليهم انه لن يستقيل الا عندما يقرر هو ذلك, ثم تطورت الامور الى تهديدات متبادلة.

ولما كان الدكان الوحيد في البلدة يملكه كامل الغريب المحسوب على القوميين, فقد بادر مسعود مراد الى شراء رخصة بيع دخان وانشأ دكانا خاصا له وجمع حوله  الشباب من انصاره والذين يكرهون القوميين وصاروا يجتمعون في الدكان وشكلوا حزب شيوعي نكاية بالقوميين .

اما رؤوف الغريب فقد كان الاكثر سعادة بهذه التطورات وقال :"واخيرا تحققت امنيتي وانا لا ازال على قيد الحياة واصبح هناك شيوعيين في راشيا…".

خنادق ابل السقي

توجد في المنطقة الممتدة بين مرجعيون وأبل السقي والخيام شبكة من الخنادق التي حفرها الجيش الانكليزي بعد دخوله الى المنطقة لمواجهة هجمات محتملة لقوات فيشي الفرنسية ويبدو ان أهالي راشيا كان لهم نصيب في المشاركة في حفر هذه الخنادق على ما روى ابو حنا :

عمد الانكليز الى توظيف الاهالي في عمليات الحفر ودفعوا 100 قرشا للرجل و 150 قرشا للعامل النشيط و100  قرشا للمرأة العاملة و اخيرا 50 قرشا للفتيات, وكان يتم العمل حسب توزيع القرى وبأشراف ضابط انكليزي من سلاح الهندسة يعاونه رجل من كل قرية وكان زكي ناصيف المطارد من قبل قوات الفرنسيين سابقا مسؤولا عن ورشة راشيا وعمالها الى جانب صهره ايليا ابو مراد من مرجعيون.

وعلى سيرة الفارق بين ما تتقاضاه المرأة العاملة والفتاة فقد نشب خلاف بين خلايق ابو زغيب من راشيا والضابط الانكليزي المسؤول عن تسجيل العمال والدفع لهم فعندما وصل الدور اليها للقبض في نهاية النهار بادرها الانكليزي قائلا :" هيدي  CLEAR    ب  50  قرشا", قاصدا بذلك انها فتاة فما كان من خلايق الا ان رفضت ونشب الخلاف بينهما مع ما يمثله هذا الموضوع من حرج في البلدة خصوصا ان خلايق لم تكن متزوجة.

كنت اسكن مع عائلتي بعد نزوحنا من راشيا في منزل سلوى سمعان في مرجعيون, وكنت استغل اوقات الفراغ كي اذهب من مكان ورشة حفر الخنادق الى مرجعيون لرؤية الاولاد والاطمئنان عليهم لكن صاحبة المنزل الذي كنا نقيم فيه سلوى سمعان وشت بي الى الضابط الانكليزي المسؤول انني اتهرب من العمل واذهب الى مرجعيون للراحة ثم اقبض في نهاية اليوم مثل الاخرين.

وامام خطر خسارة العمل نتيجة الوشاية  احضرت قليلا من الفخار "منشل" (جرة) واربعة اباريق وصحنين ومعجنة وركبت على الحمار وتوجهت الى عند ايليا ابو مراد في مرجعيون وطلبت منه شفاعته لدى الضابط الانكليزي كي لا يطردني من العمل فبادرني ابو مراد بعدما رأى الهدية الحرزانة :"كون مبسوط وتعا على الشغل بكرا ولا تهكل هم".

وهكذا عدت الى العمل واشتغلت اسبوعين الى ان قررنا العودة الى راشيا لبدء موسم الفخار وفي يوم القبض اعطاني الضابط الانكليزي ايجار  30 يوما بدلا من الايام العشرين التي عملتها, ويبدو ان الواسطة نفعت جدا فقد اشتغلت في حفر الخنادق مع الاهالي كي نتمكن من العيش ب 100 قرش.

وختم ابو حنا:  الحكومة الأنكليزية ذكية واغلب الظن انها ارادت بناء هذه الخنادق لا لحاجتها اليها بعد تراجع قوات الفرنسيين بل لرغبتهم في كسب ثقة الاهالي وترضيتهم وهذا ما كان حيث عملت كل المنطقة في حفر هذه الخنادق اياما طويلة …".

اداب الكلام عند الدروز والمسيحيين

من مرويات ابو حنا عن راشيا انه كان صديقا للشيخ علم الدين بدوي الذي تولى سدة الاستشارة المذهبية في المحكمة الروحية الدرزية وقال مرة خلال حديث عن اصول الكلام :"يا اخ ابو حنا في اصول الكلام عند المسيحيين انه اذا كذب شخص ما اجبتوه فورا "كذاب, مش صحيح هذا الكلام" مما يؤدي الى تشبص كل فرد برأيه وتولد الكثير من الخلافات.

اما لدينا نحن معشر الدروز فالكلام لياقات واصول واذا كذب احدهم في محضر ما بادرناه الى الرد بلباقة مثل القول :"غلطان يا اخ". وبهذه الطريقة يتجنب الدروز الكثير من الخلافات والمشكلات والمشاكسة وخصوصا مع الاخوان".

واضاف ابو حنا : يجتمع الدروز على اللياقة ولهذا ترى كلمتهم موحدة ويتناقشون مثل الغنم بهدوء لا صوت ولا حس ودون أي ضجيج, ولكن لدينا نحن المسيحيين فأن اصغر الامور لا تحل الا بالصريخ والتهديد والشتائم هذا اذا حلت المشكلة.

الادمي بيشرف بلادو

هذا المثل قاله ابو حنا تعليقا على تعيين اسعد حليم حردان وزيرا في الحكومة اللبنانية, وقد نسب القول الى المطران ثيودوسيوس ابو رجيلي الذي كثيرا ما كان ابو حنا يستشهد بأقواله.

وقال :

سعى المطران ابو رجيلي مع عائلة العدس كي يدخلوا ابنهم اسبيريدون في سلك الكهنوت وكان يقول لهم اعطوني اياه كي اجعله مطرانا. لكن عائلته رفضت وتذرعت انهم يريدون له ان يتزوج وينشأ عائلة لا ان يصبح كاهنا.

فأجابهم المطران :"الآدمي بيشرف بلدوا وبينومس عيلتوا, هيدي الجبة اللي انا لابسها مدام روزفلت (زوجة الرئيس الاميركي فرانكلين روزفلت) قدمت لها الشاي وملك بريطانيا وقف امامها وقدم لها التحية".

واضاف ابو حنا رواية اخرى عن مجتمع المطارنة والكهنة تأكيدا على كلام المطران ابو رجيلي, وقال :"ذهب المطران غنطوس ابن جريس حداد من عبية الى بلاط قيصر روسيا بطرس الاكبر, وما كان من القيصر عندما رأى هذا المطران الآتي من الشرق بكل هيبته الا ان نزل عن عرشه وانحنى امام الكاهن المهيب. وحينها شاع الخبر وقيل "هالا هالا يا دنيا قيصر روسيا ينحني امام غنطوس ابن جريس الحداد من عبية".

ابو اسعد سالم يوسف بشارة

   

ابو اسعد سالم يوسف بشارة رجل صاحب نكتة لا يدع مناسبة تمر الا وكان له في كل عرس قرص, مما جعل المطران ابو رجيلي يخشى سلاطة لسانه,

وهكذا كان بشارة مرة في الكنيسة يستمع الى قرأة من الانجيل وفيها يقول السيد المسيح :"أيلي ايلي لما شبقتني", أي لماذا تركتني, فحبكت النكتة مع ابو اسعد وعلق قائلا وسط القداس :"لأنك تعبان تركك ….". 

 

ثورة  1925 

روى ابو حنا : انه اثناء ثورة جبل الدروز الكبرى على الفرنسيين سنة 1925 , تولى قيادة الحملة على منطقة وادي التيم ومرجعيون ثلاثة من القادة الدروز وهم عبد الغفار الاطرش, حمزة درويش, ونايف مرعي من بلدة مجدل شمس في هضبة الجولان.

وابتدأت الحملة اعمالها بمهاجمة مخفر الدرك اللبناني في كفرشوبا, حيث اعتقل نايف مرعي الباش شاويش رشيد باز من بلاد الشوف ومعه ايضا الدركي عبدو خليفة ونقلوا الى حاصبيا حيث سجنوا فترة وجيزة اطلقوا بعدها الى بلادهم.

وصلت الحملة الى راشيا, وارتاحت فيها. اما سبب عدم تعرض الدروز لها فهو ان البلدة كانت تدين بالولاء والصداقة لأحد مشايخ حاصبيا الأجلاء من عائلة قيس وكان هو يتعهد البلدة بحمايته.

استراح المقاتلون الدروز في منطقة التوان وقام الاهالي بتقديم الخبز والزيتون واللبنة والدبس لهم, شرط ان لا تحصل أي تجاوزات او اعتداءات على الاهالي, وبعد راشيا توجهت الحملة الى حاصبيا التي سقطت دون مقاومة نتيجة سياسة احد وجهائها المدعو نسيب غبريل وتدخل مطران الروم الارثوذكس ثيودوسيوس ابو رجيلي وكاهن المدينة الكاثوليكي ديمتريوس.

ثم توجهت الحملة الدرزية من حاصبيا الى مرجعيون وفي طليعتها المطران ابو رجيلي والكاهن ديمتريوس وذلك سعيا الى حقن الدماء وانقاذ البلدات والقرى المسيحية سلما بالمفاوضات كما حصل في راشيا وحاصبيا ومنعا للحرب. وعند وصول المطران مع القادة الدروز الى كوكبا هب الاهالي لأستقبالهم بالترحاب تجنبا للحرب, لكن شرذمة من الزعران لم يرق لهم الامر فأستغلوا اجواء الاستقبال الودي وقاموا بمهاجمة كوكبا عبر خط تلال النقار, واخذوا يحرقون البلدة ويطلقوا النار على الاهالي المجتمعين مع الدروز في الساحة, فحصل هرج مرج كبير وانفض الاجتماع, وعاد المطران ابو رجيلي ادراجه بسرعة الى حاصبيا, اما الكاهن الكاثوليكي الاب ديمتريوس فقد توجه الى موقع الاشتباك سعيا وراء وقف اطلاق النار, لكن الحرب كانت قد بدأت.

وقام اهالي كوكبا الى القتال وكذلك الدروز الذين ورطهم بعض الزعران في هذه المشكلة الطائفية علما ان الثورة كانت ضد الانتداب الفرنسي لا ضد المسيحيين.

واضاف ابو حنا: دارت المعركة الكبيرة في اعالي كوكبا وقتل  37 شابا من كوكبا اضافة الى الكاهن الكاثوليكي الذي اراد عقد الصلح, وقتل من المهاجمين عدد كبير وخصوصا ان اهالي كوكبا كانوا يعرفون منافذ قريتهم وشعابها وكانوا يواجهون الخيالة المهاجمين بقوة.

انتهت المعركة بأنسحاب اهالي كوكبا عبر وادي الليطاني وعمد بعض الزعران الى  احراق كوكبا ونهبها.

تابعت الحملة طريقها الى مرجعيون عبر بلدة ابل السقي التي غادرها كل اهاليها المسيحيون بعد سماعهم اخبار القتال في كوكبا ولم يبقى منهم الا عائلة ابو سمرا. ووصلت الحملة الى مرجعيون نهار الاحد واهاليها منشغلين بشرب العرق واقامة القداديس, وكان اهالي مرجعيون قد اسندوا امر الدفاع عنهم الى فرقة من المقاتلين حضرت من جبل لبنان وشرق صيدا بقيادة غطاس كرم.

بدأ الهجوم على مرجعيون فيما مطران الروم الكاثوليك كليمندس معلوف منصرف الى اقامة القداس, ولم يتصدى للمهاجمين الا ستة شباب من بلدة المية ومية كانوا متحصنين في محلة خلة البغلة شرق مرجعيون ودارت معركة كبيرة لم تنتهي الا بمقتل الشباب الستة بواسطة قنبلة مدفعية سقطت على متراسهم . ودخلت بعدها قوات الثورة الى مرجعيون وبدأت اعمال الحرق والنهب وهرب اهالي مرجعيون الى القليعة المجاورة وفر المطران معلوف الى فلسطين والتجأ الى بلدة فلسطينية تدعى أبل.

توجهت قوات الثورة بعد مرجعيون الى القليعة بقصد السيطرة عليها ولكن الاهالي في القليعة تمكنوا من التصدي لهم عندها عادت الحملة من القليعة الى مرجعيون وبدأت اعمال السرقة والنهب من جديد.

وروى ابو حنا ان احد قادة الثورة اشار على قواته بالتوجه الى جسر الخردلي وتفجيره استعدادا لمواجهة القوات الفرنسية التي كانت تتقدم من جهة النبطية لكن القادة الاخرين رفضوا وخصوصا الزعيم زيد الاطرش الذي فضل العودة الى حاصبيا والتوجه منها الى راشيا الوادي والالتفاف عبر جبل الشيخ لمساندة قوات الثوار الزاحفة على العاصمة السورية. وهكذا عادت الحملة تتابع زحفها الى البقاع عبر راشيا الوادي حيث اشتبك الثوار في طريقهم اليها مع القرى والبلدات المسيحية مثل عيحا وينطا وبيت لهيا وقاموا بتدميرها واعملوا السيف في هذه القرى.

وصلت قوات الثوار الى راشيا الوادي واشتبكت مع من تبقى من اهاليها وحامية القلعة الفرنسية التي تحصنت في القلعة ودارت معارك عنيفة جدا تمكن خلالها الثوار من دخول احد اجنحة  القلعة لكن الحامية ردتهم بعد معارك طاحنة بالسلاح الابيض.

في هذه الاثناء تقدمت القوات الفرنسية المدرعة عبر خط ضهر الاحمر لمساندة المدافعين عن القلعة وقامت طائرات فرنسية بالقاء مناشير تحث المدافعين عن البلدة على الصمود في انتظار وصول الامدادات. لكن المناشير سقطت خارج اسوار القلعة فقام المدافعون عنها بتدلية زوجة كاهن راشيا (الخورية) بحبل عبر السور للحصول على احد المناشير, ولكنها اصيبت برصاصة اثناء سحبها الى اعلى.

وبالفعل صدقت المناشير اذ لم يمر قليل من الوقت حتى وصلت طلائع القوات الفرنسية الى منطقة ضهر الاحمر واخذت الدبابات والمدفعية الفرنسية تقصف قوات الثورة التي انسحبت بعد تكبدها خسائر كبيرة واتجهت القوات المنسحبة الى حاصبيا. وقامت قوات من الدرك اللبناني بقيادة مخايل ابو طقة من زحلة بمطاردة قوات الثورة.

وبالعودة الى راشيا فقد روى ابو حنا ان الثوار لم يلقوا فيها الا كل معاملة حسنة حيث كان الشرط الوحيد بين الجانبين ان يقدم الاهالي العليق للجياد والطعام للمقاتلين الدروز شرط ان لا يدخلوا الى احياء البلدة. وبعد اندحار الثورة وخسارتها معركة راشيا الوادي دبت الفوضى في قواتها, وانتشرت ممارسات غير لائقة فتوجه احد قادة الثوار الى راشيا وطلب من زعيما البلدة سعيد طانس ومسعود مراد ان يسدد الاهالي مبلغا من المال جزية , فقام الاهالي بتسديده عن طيبة خاطر من أجل دفع الشر والمشكلات عنهم.

وبعد فترة قصيرة دبت الغيرة في نفوس قادة الثورة الاخرين واحدهم نايف مرعي الذي استحسن فرض الجزية على الاهالي في راشيا,  واراد الحصول على حصته ايضا فتوجه الى راشيا والتقى عددا من الرعاع وطلب منهم المال, مستغلا غياب زعيما البلدة مراد وطانس في كفرشوبا لشراء عجل للفلاحة. لكن الرعاع في راشيا رفضوا تسديد المال وهددوا مرعي بالقتل فقام وولى  هاربا وذهب الى الماري المجاورة واخذ يرسل تهديدات الى الاهالي بالانتقام, وعندما عاد طانس ومراد من كفرشوبا وعلما بما جرى اخذا ينظمان فرقا مسلحة واخذ الاهالي يسهرون في مجموعات كل ليلة لحماية البلدة من أي هجوم محتمل.

   

في موازاة ذلك اخذ بعض الزعران المسيحيين الذين استفادوا من نجاح الفرنسيين في صد الهجوم على راشيا الوادي يقومون بسرقة المنازل وكان اهالي القرى الدروز يترصدونهم ويتصدون لهم دفاعا عن ارزاقهم وممتلكاتهم.

واضاف ابو حنا: صدف في تلك الايام السوداء ان ابراهيم فرحات وشحادة مخول العدس كانا يعملان مكاريان في نقل المؤن بين راشيا الفخار وما جاورها من القرى, وفيما كانا عائدان يوما وبوصولهم الى منطقة الغرب في جوار البلدة تصدت لهم شرذمة من مسلحي مرعي, ظنا من الثوار انهم من الزعران الذين يسرقون البلدات الدرزية, فوضع المسلحون يدهم على حمولتهم وسطوا على ما كانوا ينقلونه من متاع اضافة الى الدواب.

وعاد ابراهيم فرحات وشحادة مخول العدس الى راشيا وصرخوا طالبين النجدة والنخوة لأسترجاع المسروقات, فهب الشباب لمطاردة السارقين واستطاعوا اللحاق بهم عند عين الخريبة حيث دارت معركة عنيفة سقط خلالها احد اللصوص جريحا فيما فر  رفاقه في اتجاه الماري وعادوا بصحبة فرقة من الثوار ونشب القتال بين شباب راشيا المتحصنين في منطقة الخرب وحقل الحجار وعين الخريبة التي تحصن فيها الثوار, وبعد اشتباكات استمرت فترة من الزمن انسحب الاهالي من الخرب ومنهم يوسف عبود, عازار زغيب, وسامي الغريب الى حقل الحجار حيث اصيب معهم شاب من آل زغيب اصابة خطرة وهدأت الامور ذلك النهار بعدما قتل عدد من الثوار وعاد كل طرف الى مراكزه.

وذكر ابو حنا انه اعتبارا من ذلك النهار اخذت الاخبار ترد عن نية فلول الثوار مهاجمة راشيا, فكان الاهالي يتوزعون فرقا بقيادة سعيد طانس ومسعود مراد ويتولون امور الحراسة والدوريات ولكن الهجوم لم يحصل فدب التراخي بين صفوف الاهالي وانصرفوا الى اعمالهم اليومية, لكن الهجوم وقع فعلا على حين غفلة.

بدأ الهجوم من ناحية القلعة – الخلة أي جنوب غرب البلدة ويبدو ان احد المنازل اشتبه بحركة المسلحين قبل غيره فبادر من فيه الى اطلاق النار افراديا ودون ابلاغ بقية الاهالي بما يجري, وعندها بدأ هجوم كبير واحترق منزل ال سلوم (الحداد) في اول البلدة, ودخل الرعاع من انصار نايف مرعي الى البلدة من ناحية حارة العين واشتبكوا مع عدد من الشبان اللذين بادروا الى التصدي لهم  وقتل عدد من شبان راشيا ومنهم ومنهم سليمان الخوري قرب منزل اسعد السيار على العين وحنا الغريب ايضا وجرح كل من كرم الصفدي, وابو سعد رزق والعديد غيرهم. واخذ الاهالي بالانسحاب شمالا في اتجاه السنايبر بعد زيادة الضغط عليهم, واخذ الرعاع في احراق منازل البلدة ابتدأ من حارة العين.

وقال ابو حنا بفخر ان الاهالي وعندما شاهدوا منازلهم تحترق امام اعينهم دبت الحمية في رؤوسهم فقاموا بهجوم انتحاري لأسترداد البلدة انطلاقا من السنايبر وكان في طليعة الهجوم ابراهيم يوسف والكثير من الشبان الذين جن جنونهم لرؤية منازلهم وارزاقهم تحترق, وبعد معركة عنيفة داخل البلدة تراجع الرعاع في اتجاه الماري, واستمرت المعركة حينا الى ان وصلت قوات من الدرك اللبناني والفرنسيين لمساندة الاهالي.

وروى ابو حنا مازحا ان اهالي راشيا تهكموا في تلك الايام على اهالي مرجعيون الذين ولوا هاربين وتركوا بلدتهم تحترق, واضاف ان الهجوم على راشيا كان خطأ من الثوار بعدما عقدت البلدة الصلح معهم, وتم في جزء منه بتحريض من بعض الرعاع في القرى المجاور طمعا بسرقة منازل البلدة الوافرة الغلال.

وهكذا تجمع المسلحون من راشيا على البيادر الجنوبية وقاموا بمطاردة قطعان اللصوص التي كانت تتجمع هناك ومعهم البغال والحيوانات استعدادا لسرقة البلدة, وقتلوا وجرحوا عددا كبيرا منهم وقاموا بتسليم الباقين الى الدرك.

   
  ^
  ^
  ^
    ^    
نقلا عن العم ابو حنا
نقلا عن كتاب القس حنا حردان خوري : مراحل العمر
Copyright Pierre Atallah - 2001-2002-2003 all rights reserved