RACHAYA AL FOUKHAR - LEBNAN
Introduction
General Info
Rachaya around the world
Rachaya in media
Photo Album
News

تقديم
معلومات عامة
العائلات الريشانية واصولها
تاريخ وحكايات
شهداء راشيا الفخار
رجالات من راشيا
History of Saint Georgious church
Christmas Choral 2006

Contact Us
Links

Search the site

Admin
تاريخ وحكايات
         

في ما يلي صفحات من تاريخ راشيا نقلا عن كتاب القس حنا حردان خوري "مراحل العمر" الصادر العام  1967 عن منشورات مكتبة المشعل الانجيلية.

   

نقلت هذه الفقرات كما وردت في النص الاصلي تحت عنوان "مسقط الرأس" و "مراحل الطفولة".

اختصرت منها قليلا بسبب المشاعر الشخصية والامور العائلية الصرف الواردة فيها واحتفظت بالمشاهد الاساسية التي نقلها القس حنا عن الحياة في راشيا في تلك الايام والتي لولاه لما استطعنا العودة اليها وتأريخها.

مسقط الرأس

نقل فؤادك حيث شئت من الهوى       ما الحب الا للحبيب الاول

كم من منزل في الارض يألفه الفتى     وحنينه ابدا لأول منزل

اما راشيا فقد أنست في النصف الاول من هذا القرن تقدما ملموسا في مختلف الميادين والمجالات الاجتماعية والعلمية والتقدمية, وفي القيادة الحالية والتمثيل الاجتماعي قيض الله شخصية نادرة في عصاميتها وكرمها وشدة حماستها تجمعت كلها في شخص مختارها وزعيمها السعيد الذكر المرحوم مسعود مراد زغيب الذي خدم المواطنين نحوا من نصف قرن, وكان كريما مضيافا وقد مثل القرية في الافراح والاتراح وشارك البلاد عامة والناحية خاصة في جميع المناسبات ورفع الاسم الراشاني عاليا في كل مقام. قدس الله ثراه لأنه خدم مسقط رأسه بكل ما أوتي من وزنات, ولسنا نغفل عن ذكر ما فعله انجاله الكرام سعيد مراد واخوانه في البرازيل وما قدموه من أمجاد لتلك البلاد ولوطنهم الام مما يذكر لهم بالشكر والفخر.

ولا ننسى ايضا ما قدمه وجيه أخر من الخدمات لراشيا وهو المطوب الذكر المرحوم اسعد خليل بسيط, رئيس اول مجلس بلدي تشكل في راشيا وبصفته أحد وجهاء البلدة قام بخدمات جليلة من شق طرق واصلاح ينابيع المياه وانجز مشاريع عدة تمت على يده وبمسعاه.

واذكر ايضا المرحوم داود ديب الذي خدم بكل قواه وبكل ما لديه من خبرة في جميع شؤون البلدة, وانشأ دائرة البريد والبرق وعرف الاهلين بهذه المصلحة بعد اتقان ادارتها وتصريف امورها كما ارشد المجلس البلدي وعمل على تنظيم  الادارة وطريقة القيام بالمنشئات والاصلاحات على اختلاف انواعها…

واذكر ايضا السيد كامل غطاس الغريب الذي بمساعيه رصفت ساحة البلدة وشقت بعض الطرق وجرى تعبيد الطريق العام واصلحت العين وجرى مد شبكة المياه.

   

ولا انسى ما قامت به "جمعية راشيا الفخار الخيرية في البرازيل" التي تبرعت بدفع نفقات وصل راشيا مع العالم بواسطة الهاتف كما تبرعت بنفقات شبكة المياه.

 ايضا لا يسعني الا التنويه بمسعى رائد النهضة التربوية في راشيا المثلث الرحمات القس سليمان متري وعائلته المباركة وقد كان القس سليمان رمزا للحركة بفضل غيرته وجهده على مساعدة الشبان والشابات على تحقيق اهدافهم الامر الذي فتح امام الشباب الراشاني افاقا جديدة من التقدم والاختصاص وتقديم ما لديهم من مواهب في خدمة البلاد والعباد (…).

واخص بالذكر الوجيه المواطن الريشاني الاستاذ وليم متري الذي شق طريقه بنفسه واتكل على الله وعلى صلابة اخلاقه بفضل توجيهات الوالدين الورعين وبفضل ما تلقنه في الكنيسة والمدرسة من تقدير للقيم الاخلاقية والمعنوية فحلق في العصامية والتقدمية والغيرية (…).

كذلك كان ولا يزال للسيد رشيد ابراهيم يوسف حليحل اليد الطولى في قيادة البلدة كمختار والمساهمة في بعض المشاريع, كما ساهم كثر من المواطنين في انجاح تلك المهام ولا يسعنا ذكر اسماء الجميع في هذه العجالة ولكننا نقتصر على ذكر اسماء مخائيل عواد, نعيم جليان, عازر زغيب, غطاس الغريب, شحادة متري, عيد سليم العدس, جورج عواد وغيرهم. ومن الجيل الاسبق مخايل ابو خير, يوسف بشارة قمر, عبدالله الخوري , اسعد حردان, فارس عاصي, عبدالله العدس, ابراهيم يوسف, ومخايل الخوري (…).

اما رئيس المجلس البلدي الاسبق جورج يوسف معلوف فكان رمز النشاط وحامل لواء التقدم والغيرية وتقديم المصلحة العامة على المصلحة الشخصية. يسانده في ذلك رهط من الشباب المتحمسين للاصلاح الذي شمل جميع مرافق البلدة بما فيها وخصوصا الطرقات الرئيسية والفرعية.

ولكن مما يؤسف له ان ما يؤخر تطور البلدة ويعوق عمل المجلس البلدي هو عدم تعاون المسؤولين من الحكام (…). وقد آن لحكوماتنا الاقلاع عن الاستهتار بمصالح المواطنين واستجابة طلباتهم وخصوصا عندما لا تكلفها المجالس البلدية شيئا سوى الموافقة على تلك المشاريع لتصبح نافذة وتنجز لأن الأموال مرصودة لها في الصندوق البلدي ولا تحتاج الا الى التصديق, ولكن "الذي اصبعه في الماء ليس كالذي اصبعه في النار". فهل هناك من يسمع وهل من يجيب ؟

ان رجاءنا وطيد ان تتغير الاحوال كما تدل التباشير الان وتتبدل الامور لما فيه خير هذه البلاد فنرى العمران وقد شملها من أقصاها الى اقصاها وحصل المواطنون على حقهم في الحياة ليعيشوا بكرامة وعزة نفس فيتم القول المأثور من قديم الأزمان :

هنيئا لمن له مرقد عنزة في جبل لبنان …

الحرب العالمية الاولى

كانت الاحوال تسؤ والازمات تشتد والامراض والاوبئة تفتك بالسكان وكان الخوف من الحرب وويلاتها يملأ الأفئدة رعبا. وكان الاحتلال التركي يسوق الشبان كالانعام للعمل في السخرة على جبهة الترعة (اي قناة السويس في مواجهة قوات الحلفاء الموجودة في مصر) وكان الشبان الراشانيون ومن كل انحاء وادي التيم ومرجعيون يهربون من السخرة كلما سنحت لهم الفرصة ويعودون حفاة عراة وقد عششت في اجسادهم القمل والبق والبراغيت واصيبوا بأمراض التيفوس والملاريا وانواع الحميات الخبيثة فلم ينجو منهم الا كل من كتب له البقاء. وكان الناجون من الموت يعيشون بالتستر والخفية واللجوء الى دفع البدل والرشوة او الاحتيال ليرفعوا عنهم ظلامة الجنود الاتراك امثال الدركي الطاغية ابي هاشم الذي كان مجرد ذكر اسمه يملأ القلوب هلعا وذعرا.

وانني اذكر والألم  يحز في نفسي المعاملة القاسية التي كان يتعرض لها ذوو الفارين من الجندية فكثيرا ما كنت اهرع مع الصبية لمشاهدة تلك المآسي تمثل في منازل الفارين فنشاهد الضرب والشتم والتخريب والاهانة والسلب والنهب وجميع انواع العسف ينزلها اولئك الجنود القساة لكي يحصلوا على ضيافة قسرية وعلى لفائف من التبغ وعلى الترضية المالية التي لم يدم مفعولها الا ريثما تعود الدورية مرة جديدة في طلب الفارين ولم يكن ذلك بعيدا.

اما الشبان فكانوا يلجأوون  الى الاحراج والغابات والكهوف المحيطة بالبلدة وقد اعتادوا على مثل تلك المفاجئات كما اعتاد ذووهم على تحمل الاضطهاد  والجور وكل انواع التنكيل.

وقد لعب ناطور القرية دورا هاما في تلك المسرحيات اذ كان يتقدم الجنود الاتراك مزودا اياهم المعلومات اللازمة عن بيوت الفارين وعيالهم واماكن وجودهم. وأني اتصوره حاملا المخلاة وسائرا بجبروت واعتزاز متقدما الجنود الاتراك ليقف امام بيوت الايتام والارامل قائلا بلهجته الديكتاتورية: اليوم الدور عليكم … صاع شعير عليق للخيل … اخلقوه من تحت الارض … ثم يتبعه الجنود الاتراك باوامر سلطانية : هيا يا عجوز بصاع شعير قبل ان ابدأ التكسير … ولم يكن ليبرح المكان الا وقد لبى طلبه والا حمل ما خف حمله وغلا ثمنه او ما تكون العيلة في امس الحاجة اليه كقدر نحاسي للطبخ او لحاف غطاء للاولاد في الليالي الباردة.

الجراد

ومما زاد في الطين بلة غلاء المعيشة وارتفاع الاسعار وقلة المواد الغذائية بسبب الحصار الذي فرضه الاتراك على جبل لبنان, ثم حل الجراد الذي ملأت ارجله السهل والوعر وأكل زحافه ما عف عنه الطيار. فأخذت بعض العيال في راشيا ووداي التيم تفكر في النزوح الى حوران طلبا للرزق وتحصيلا للقوت الضروري وصد غائلة الجوع. وقد فكرت جديا بمرافقة بعض الاقارب بينما كنت لا ازال طري العود وغير معتاد على خشونة العيش ومرارة الحياة لكن الوالدة وقفت حائلا دون ذلك ولم ترضى بأن تراني عرضة للشقاء المبكر(…).

العين

   

انتهت الحرب وعدنا الى حياتنا العادية وكنا نحن الاولاد نتحين الفرص لأكتشاف مجاهل الاشجار في التفتيش عن اعشاش الطيور وفي ارتياد نبعتي الشماس وباصيا لتجميع حب الآس البري الموجود بكثرة في تلك الانحاء وللعثور على نبات الفطر في اول موسم شتاء واقتلاع حب الحلوز في ايام الربيع وجمع "طرابين المعاذين " والهليون من بين الزرع والكراث من الكروم وقطاف العنب والتين من السنايبر والغرب والبيادر, وكم كنا نتخذ من هذه المحلة الاخيرة مسرحا للعبنا ولهونا وانشراحنا, وكانت احب الالعاب الينا لعبة الطابة والمحج والقارة والبيل والمصارعة الصبيانية وكنا نحسب البطل المتفوق بيننا من عاد الى البيت بقميص ممزق وسروال ملوث بالوحل.

ولما كانت شبكة المياه غير متوافرة في البلدة تلك الايام, فقد كانت النسوة تحملن الغسيل وتذهبن الى اماكن بعيدة يقصدنها لتوفر المياه ونشر الغسيل على شجيرات الريحان اضافة الى اشعال المواقد من حطب الملول والسنديان والجذوع اليابسة.

وكانت الامهات تقصدن عيون باصيا (قرب الصنوبر) فاذا وجدنا انها مشغولة انحدرنا الى نبعة الوادي او الى عين بابين او الى الغابة, فيما كانت بعضهن يذهبن الى الينابيع الموجودة في الخلة او بيادر الشحار او عين خضير الى الجهة الجنوبية من القرية. وكثيرا ما كانت تلك الامكنة وقفا على بعض العيال او ملكا لها وكان لكل عائلة موقد نار خاص بها. وكان عمل الاولاد ينحصر في تجميع الزبل (بقايا الابقار) والحطب وتوفير الوقود الكافي لمهمة الغسيل. وبعد الانتهاء من الغسيل كان يأتي دور حمام الاولاد وتنظيفهم في العراء وهو نهاية المطاف ولم يكن امرا يحسد الاولاد عليه انما كان اقرب الى الطبيعة وغاية ما كانت تصبو اليه نفوس الاولاد في ذلك العهد.

سوق الخان

   

وهو سوق شعبي تقليدي يجتمع فيه اهالي المنطقة كل نهار ثلاثاء, ووهو عبارة عن فسحة واسعة من الارض المنبسطة قرب مجرى نهر الحاصباني, اعلى ينابيع نهر الاردن. وفي جواره انقاض خان قديم بناه الامير حسين ابو بكر الشهابي عام 1350 ليكون محطة للمسافرين وسوقا للبيع والشراء بسبب موقعه الذي يتوسط كل قرى وبلدات وادي التيم.

وكان المواطنون ينتظرون سوق الخان من اسبوع الى اخر (ولا يزالون), وكانت الجماهير تتوافد اليه وبينها قوافل الجمال الواردة من حوران والتي كانت تمر في طريقها عبر كروم راشيا على الطريق العام المعروف بالسلطاني وكثيرا ما كانت تلك القوافل تعرج في طريقها على راشيا للاتجار والمبيت والاستجمام قبل الوصول الى سوق الخان في الموعد المحدد… وفي مثل تلك الاحوال كانت البلدة تعج بالتجار والمكارين ورجال القوافل ولم تكن أعين المياه الموجودة في البلدة تروي مئات الجمال والخيل وسائر انواع الدواب فكنا نركض الى اصحابها المسافرين ونطلب منهم ان يسمحوا لنا بركوبها ومساعدتهم على ورود الماء كي تشرب وترتوي, وكنا نختار الاعين البعيدة لتطول بنا المسافة ونتمتع بالركوب ذهابا وأيابا.

وكان راشيا معتادة على مثل ذلك الازدحام اذ كانت تتوافد اليها قوافل التجار من جبل الدروز وحوران لشراء مختلف اواني الفخار وهي صناعة راشيا الرئيسية ومصدر رزق الاهالي. وكانت سوق هذه الصناعة رائجة وخصوصا عندما لم تكن هناك حواجز بين البلدان ولا حدود او سدود ولا تقسيمات ادارية او سياسية ورجال جمارك.

نشطت اليد العاملة في راشيا وانصرفت الجهود كلها الى زيادة الانتاج وسد حاجات البلاد من الادوات المختلفة من الكوز والابريق الى المنشل والجرة والخابية ولكل منها استعمالها الخاص (…).

وكثيرا ما كانت تجري صفقات البيع والشراء بطريقة المقايضة ولذلك كان يحرص اهالي تلك الصنعة على كل وعاء مهما كانت علته وبقليل من الجهد يصلحون من شأنه ويحفظونه للمقايضة او للاتجار به او للاستعمال المنزلي لأنهم كانوا في حاجة الى الكثير من الاواني الخزفية. وقد بلغ بهم الحرص ان يشربوا "بالشقفة" او "التقويرة" ومعناها الابريق المكسور ليوفروا الاباريق الصحيحة للبيع او الحصول على ما يقابلها مطبقين بذلك المثل المأثور :"الاسكافي حافي والحايك عريان".

الناطور

   

وللمحافظة على كروم البلدة ومزروعاتها كان ارباب الامر يستعينون بنواطير اشداء من الشركس او من الغرباء يأتون بهم من القنيطرة او المنصورة او من احدى القرى المجاورة وكانوا يروون عنهم الحكايات المخيفة الدالة على قدرتهم على صيانة الكروم. وكان الناس يخافون الذهاب الى الكروم منفردين وجرت العادة ان يبكروا صباح الآحاد فيذهبون زرافات زرافات ويقدمون للنواطير لفات من الخبز المرقوق او اللبنة والجبنة وغير ذلك من الادام. وكنا نحن الاولاد نرتعد خوفا لدى ذكر اولئك النواطير(…).         

مقتل ملحم خطار مراد

وعلى ذكر الاحداث في طفولتي اذكر حادث قتل احد المواطنين المرحوم ملحم خطار مراد الذي اغتيل في موقع السويدية بالقرب من حورات بيت الخوري فيما كان عائدا من السفر.

وانتشر الخبر في صباح اليوم التالي وهرع الناس من راشيا الى هناك لمشاهدة اثار تلك الجريمة الوحشية وللوقوف على ضراوة الانسان وتعديه على اخيه الانسان دون شفقة ولا رحمة. وبقيت الجثة على وضعها حتى حضور لجنة التحقيق والطبيب الشرعي والمدعي العام من حاصبيا مركز القضاء ولم يجرؤ احد على توجيه التحقيق او التلميح الى الفاعلين بينما كانوا على قاب قوسين من الجريمة يشاهدون موكب ضحيتهم عن كثب في طريقه الى راشيا.

ودفن القتيل ونامت البلدة في جو من الذعر والخوف (…).

   
  ^
  ^
  ^
    ^    
نقلا عن العم ابو حنا
نقلا عن كتاب القس حنا حردان خوري : مراحل العمر
Copyright Pierre Atallah - 2001-2002-2003 all rights reserved