|
السكان
لا
تاريخ واضح
لبدايات الاستيطان
والاقامة على
تلك الربوع
ولكن من الواضح
واستنادا الى
عوامل مختلفة
ومنها التسمية
الآرامية – السريانية,
وحرفة صناعة
الفخار اضافة
الى بعض الاثار
الرومانية
المندثرة في
سهول الزيتون
قرب بلدة الخريبة
التابعة اداريا
لراشيا الفخار,
اضافة الى الاثار
المتبقية لمعاصر
الزيت في خراج
بلدتنا مثل
حقل الحجار,
والخرب, والغرب,
ان ثمة تجمعات
سكنية عدة كانت
تقوم في تلك
الانحاء وربما
على شاكلة مزارع
تتبع جميعها
البلدة الرئيسية
التي كانت راشيا
مركزها, والتي
يستدل من الاثار
التي عثر عليها
الاهالي اثناء
بناء منازلهم
على ان ثمة حركة
سكن قوية كانت
قائمة بين تلك
الربوع. وقد
عثر الاستاذ
فهد متري مثلا
اثناء نقب اثاثات
منزله على بقايا
هيكل عظمي, وكذلك
عثر اخرون على
اواني فخارية
وسراجات زيت
وغيرها من القطع
التي كانت تستخدم
في الازمنة
الغابرة.
تبقى
الاشارة الى
ان سهل الزيتون
الكبير في راشيا
الفخار الواقع
الى الغرب منها
يحتوي على اشجار
كثيرة يصفها
الاهالي انها
زيتون روماني
استنادا الى
حجمها وعمرها
الكبير ما يعني
ان تلك الانحاء
كانت دائما
مأهولة بالسكان
المزارعين
…
دخول
العائلات الى
راشيا
استعنت
في سبيل الانارة
على تاريخ السكن
في البلدة بكتاب
القس حنا حردان
خوري "الاخبار
الشهية عن العيال
المرجعيونية
والتيمية",
وهو كتاب مرجع
صدر في عقد الستينات
يشكل بحثا اجتماعيا
وتاريخيا فريدا
في اصول عائلات
مرجعيون وحاصبيا
وراشيا الفخار
وتاريخ هجرتها
وتقاليدها
وجداول انسابها
حتى تاريخ اعداد
الكتاب.
واود
التوجه بالشكر
الى ابنة القس
حنا, الانسة
سهى خوري حردان
المقيمة في
قبرص منذ مدة
والتي حفظت
هذا الارث التاريخي
وقدمته لنا
بكل طيبة خاطر,
واشترطت ان
نكمل ما بدأه
القسيس حنا.
ولا يسعنا الا
شكر الانسة
سهى على ما قامت
به وآمل ان اتمكن
من أنجاز ما
بدأه القسيس
حنا وهذا شرف
كبير.
ملاحظة
: حافظنا في هذا
النص الملحق
تحت عنوان "القافلة
الريشانية"
على اللغة الاصلية
التي كتب بها
وذلك نظرا الى
جمال صنعته
الادبية واللغة
العربية المدمجة
مع اللبنانية.
ويتناول النص
التالي سيرة
انتقال عائلة
حردان الى راشيا
والتي تصلح
نموذجا لدخول
كل العائلات
الى راشيا من
مختلف الانحاء.
"القافلة
الريشانية"
( ملحق السكان
)
"…لنعد
الآن الى مراقبة
الركب الذي
اتجه شرقا من
المخيم المذكور
نراه يسير متباطئا
على الطريق
العامة التي
تنتهي في وادي
نهر الحاصباني
– اعلى منابع
نهر الاردن
, ومن هناك يتجه
الى لجنوب الشرقي
فتتراءى لهم
عن كثب قرية
صغيرة مختبئة
في كنف احدى
هضبات جبل حرمون
الجنوبية الغربية
تحوطها الغابات
والاشجار الكثيفة
وتشرف على غور
الاردن الاعلى
فيمتد النظر
منها الى بحيرتي
الحولة وطبرية
والجليل وجبل
عامل وقلعة
الشقيف وجبل
الريحان وتومات
نيحا, تلك هي
راشيا الفخار
بموقعها الجميل
وهوائها العليل
ومناظرها الساحرة
ومناخها الذي
يسحر الالباب.
وصل
القوم الى راشيا
فوجدوا فيها
عددا من السكان
– وهكذا تملك
المسيحيون
ومن بينهم الازرعة
الحردانيون
بكدهم واجتهادهم
القسم الاكبر
من خراج البلدة
وبقي القسم
الاخر للامراء
الشهابيين
ولا تزال بعض
المواقع مسماة
باسمهم الى
هذا اليوم مثل
كرم شهاب, كرم
المير, كرم الكبير,
ومعصرة الامارة
وهي المقبرة
الحالية الكائنة
في ظاهر البلدة
بالرغم من امتلاك
الاهلين لخراج
القرية برمته
منذ اكثر من
قرن.
وبعد
حين اشتد الضغط
الديني على
المسيحيين
في الأقاليم
الاخرى مما
حملهم على ترك
منازلهم وما
يملكون والالتجاء
الى راشيا الفخار
بصفتها بلدة
مسيحية للمحافظة
على اعراضهم
وكرامتهم وسلامة
ارواحهم. فهاجرت
اليها عيال
عديدة من المجدل
وجباتا (الجولان
السوري) وكفرشوبا
والماري والخريبة
والفرديس وصفد
(فلسطين) ودمشق
وميمس وغيرها.
والذي
ساعد على جمع
هذا الشتات
من السكان تشجيع
الامراء الشهابيين
ودعمهم الاستيطان
في راشيا, فنمت
القرية اقتصاديا
بسبب صناعة
الخزف الرائجة
فيها مع العلم
ان هذه الصناعة
لا تقوم الا
بكثرة الايدي
العاملة, فنشط
السكان واشتهروا
بالعمل الشاق,
يساعدهم على
ذلك عدد من العوامل
منها جودة المناخ
ونشاف الهواء
وعذوبة المياه
فالراشانيون
اشتهروا بصحة
اجسادهم واستنارة
اذهانهم وسرعة
خاطرهم وقد
اكتسبوا لأنفسهم
اسما مجيدا
في الشجاعة
والفروسية
في المحن التي
تجاوزوها كما
امتاز الطلاب
الراشانيون
بالذكاء والتفوق
على جميع اقرانهم
في المدارس
الأبتدائية
والعالية والجامعات
على اختلاف
درجاتها (…).
ذكرنا
في مكان سابق
ان الحردانيين
(عائلة القسيس
حنا) تعاطوا
في راشيا الزراعة
والفلاحة وربما
اكتسب بعضهم
صناعة الخزف
ولكنهم لم يتفوقوا
على غيرهم في
هذه الامور
بل ان هناك ميزة
اكسبتهم احترام
الجميع على
السواء الا
وهي القيادة
الروحية بحسب
طقس الكنيسة
الارثوذكسية.
ولقد توارث
الحردانيون
رتبة الكهنوت
خلفا عن سلف
طيلة سكناهم
في مرجعيون
وراشيا وتقول
الروايات ان
عدد الكهنة
الحردانيين
بلغ بعد هجرتهم
من حوران واحد
وعشرين كاهنا
واسقفا واحدا.
وذكرت
رواية ان الاسقف
المشار اليه
رافق قافلة
العائلة النازحة
واستقر في خربة
مرجعيون (برج
الملوك حاليا)
وتوفي ودفن
فيها بكامل
ثيابه الكهنوتية
وعصاه الرعوية
وان عصاه افرخت
بعد مدة وصار
الناس يقصدونها
للتبرك اذ كانت
رمز قدسية صاحبها
(…).
ولكن مما لا
ريب فيه ان عدد
الاكليركيين
الحردانيين
زاد على العشرين
وحسبنا ان نذكر
اربعة منهم
هم المرحومون
: الخوري يعقوب
ووالده الخوري
زكريا في راشيا
الفخار, والخوري
عيسى وولده
الخوري الياس
في مرجعيون(…).
اما
العائلات التي
تديرت راشيا
الفخار فهي
حليحل من حاصبيا,
بيت العدس من
كفرشوبا, بيت
الحصان من ظهر
الاحمر, وكذلك
قل عن بقية العائلات
التي استقرت
في راشيا لأسباب
متباينة ووجدت
فيها امنا وبحبوحة
وهما مطلب الاقلية
المسيحية حيثما
وجدت.
وراشيا
الفخار بلدة
مسيحية تمثل
بمجموعها عددا
من الفرق الدينية,
ومنهم الروم
الارثوذكس
وهم الاكثرية
وبيدهم مقاليد
البلدة وزعامتها
مدنيا وروحيا
ويشكلون نحو
ثلاثة ارباع
السكان, ويأتي
بعدهم الروم
الكاثوليك
وهم فرع مستحدث
ادخل اليها
لغايات شخصية
منذ سبعين عاما.وكان
يتزعم الحركة
آنذاك مخائيل
ابو خير الذي
ترأس وفدا وقصد
مقر البطريرك
الكاثوليكي
وعرضوا على
غبطته ولاءهم
على ان يزودهم
بكاهن يقوم
بالمراسيم
الدينية فرضي
البطريرك وأوفد
معهم كاهنا
وأنشقت فئة
عن الكنيسة
الارثوذكسية
الام وتبعوا
الكنيسة الكاثوليكية
واخذوا يقيمون
الصلاة في منزل
احد اتباعهم
في المكان الذي
يقوم عليه الان
بيت ذيب بشارة
قمر, ثم تقايض
واياهم يوسف
بشارة فتملك
المحلة واعطاهم
قطعة الارض
التي تقوم عليها
الكنيسة الكاثوليكية
حاليا, واخذت
هذه الطائفة
في النمو المضطرد
حتى نافست الطائفة
الام ولقد التحق
بهذه الطائفة
الكثير من الحردانيين
لأسباب شخصية
وكانوا ولا
يزالون من مقدميها.
اما
الفرع الثالث
فهم الاقلية
وهؤلاء هم الانجيليون
الذين تبعوا
المبادئ التي
علم بها المرسلون
الاميركيون
وكانوا ولا
يزالون عنصرا
ممتازا ثقافة
وخلقا. وافادوا
البلدة افادة
جلى من حيث العلم
والاخلاق والسيرة
الحسنة وكانوا
على قلتهم وضعف
مركزهم وعلى
علاتهم مثالا
للتساهل والتكاتف
والتضامن وحب
الخير العام,
يبتعدون عن
الشغب والتحزب
ويساهمون في
كل مشروع يعود
على البلدة
بالنفع الوافر
والخير الجزيل
(…).
اما
الفرقة الاخيرة
هم الموارنة
وهم جماعة اقلية
مستضعفة اوجدتها
الحزبية المحلية
منذ عشر سنوات
تقريبا بزعامة
فارس السيار
وقد تزداد هذه
الطائفة وتقوى
في المستقبل
بالنسبة للتنافس
الطائفي المبتلية
به قرانا في
لبنان.
انحصرت
القيادة في
راشيا مدة تزيد
عن الاربعين
عاما في رجل
نادر المثال
في عصاميته
وكفاءته وعلو
همته وكرمه
هو السيد مسعود
مراد زغيب الذي
خدم البلدة
خدمات جلى غير
انه صادف عقبات
كؤود جعلته
يخفق في بعض
مشاريع عمومية
ويتقاعس عن
بعضها, ولا يزال
من اكبر زعماء
البلدة ووجهائها
غير منازع بالنظر
الى منزله المفتوح
وبساطة العيش
التي يتمتع
بها دون سواه
من الكثيرين
من ابناء البلدة.ان
مركز راشيا
الاقتصادي
جليل الشأن
لصناعة الخزف
فيها ولمركزها
الجغرافي الذي
يجعلها قابلة
لأن تكون من
خيرة مصايف
لبنان الجنوبية
وذلك لجودة
مناخها واعتدال
هوائها وعذوبة
مائها وكثرة
فاكهتها وثمارها,
ولكنها تفتقر
الى عدد من المشاريع
العمرانية
التي تجعلها
صالحة مركزا
للاصطياف. هذا
وقد هب ابناء
راشيا الفخار
الاشاوس في
البرازيل وأسسوا
جمعية خيرية
اسموها "جمعية
راشيا الفخار
الخيرية في
البرازيل" برئاسة
احد ابنائها
البررة سعيد
مسعود مراد
زغيب وغيرة
اريحية ومساهمة
الكثيرين من
ابنائها المخلصين.
وقد
ساهمت هذه الجمعية
بمجهودها الادبي
والمالي ومراجعتها
اصحاب الشأن
من وزراء وحكام
ونواب فأنجزت
بعض المشاريع
الضرورية كوصل
البلدة تلغرافيا
وتلفونيا وبريديا
مع العالم, ومد
شبكة المياه
الى جميع بيوت
القرية واحيائها
والسعي في نقل
رفات الاموات
الى مقبرة جديدة
حديثة الهندسة
والترتيب ولنا
أمل وطيد بأن
هذه الهمة لا
تفتر ابدا بل
تنتقل الرغبات
من موضوع الى
أخر حتى تتم
جميع المشاريع
العمرانية
في البلدة وتصبح
راشيا في مقدمة
هذه المنطقة
تقدما وعمرانا.
وفي
راشيا الان
شبيبة ناهضة
ومستعدة للعمل
ولكن يعوزها
المال, فاذا
سعى المهاجرون
الكرام وقصدوا
مساعدة مسقط
رأسهم وتعاونوا
استطاعوا انجاز
مشاريع عمرانية
ضرورية وهي
موفورة والوطن
يتطلب من ابنائه
المهاجرين
القيام بمآثر
تسجل لهم بمداد
الفخر وتبقي
لهم ذكرا حسنا
الى مدى الايام…".
|